| | | | |
شؤون فلسطينية
شؤون عربية
شؤون عالمية
شؤون صهيونية
ثقافة
وثائق
دراسات وأبحاث
صحافة عربية
صحافة أجنبية
كاريكاتير
روابط
 
آخر الأخبار
Friday, September 10, 2010
  شؤون فلسطينية
الرئيس عباس مُـحبَـطا.. وماذا بعد؟
د. حسن أبو طالب [2009-11-08]












أليس من حقّ الزعماء أن يُـحبَـطوا وأن يقلِـبوا الطاولة رأساً على عقب؟ أم أن الزعماء مِـن طينة غير طينة البشر؟
أسئلة كثيرة يطرحها موقِـف الرئيس الفلسطينى محمود عباس، بعد أن أبلغ اللّـجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وآخر للجنة المركزية لحركة «فتح»، أنه لن يخُـوض الانتخابات المُـقبلة بسبب إحباطه الشديد من الموقِـفيْـن الإسرائيلي والأمريكي تُـجاه عملية السلام.


ورُؤيته للقادم من الأيام، التى تفوح منها رائحة دولة فلسطينية بحدود مؤقّـتة التي يسعى إليها نتايناهو وتؤيِّـدها واشنطن. ومن "عندي والعرب غائبون ومتعَـبون ومحبَـطون أيضا ولا يحرِّكون ساكِـنا".

هكذا، ضاع الأمل في وقف الاستيطان وضاع الأمل أيضا في مفاوضات مُحترمة، وذهبت الدولة الفلسطينية أدراج الرياح. ولعلّ صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينين كان واضحا تماما حين قال إن على الرئيس أن يصارح شعبه بأن خِـيار الدولتيْـن لم يعُـد محتمَـلا، وأن التفكير فى خِـيار آخر، ربّـما خيار الدولة الواحدة ثنائِـية القومية أو العودة إلى المقاومة المسلحة، بات أمراً ضروريا.

إنْ صَـدقَ عباس

إن صَـدقّ الرجل، أي الرئيس عباس، وتمسّـك بمثل هذا الموقِـف ولم يتراجَـع وسلّـم الراية لرجُـل آخر، أقَـلّ إحباطا وأكثر براغماتية، سيدخُـل التاريخ من باب ضحايا الاستيطان الإسرائيلى، ليس على الأرض فقط، وإنما على مذبَـح السياسة الأمريكية أيضا.

بالقطع، لن يكون مجرّد ضحية عادِية، فهو كرئيس ـ بَشّـر بدولة عبْـر المفاوضات ـ وجد كل الأبواب مسدودة ولا أحد يساعد في فتح أحدِها، ووجد كل التّـلاعب والخِـداع من الأصدقاء والأشقّـاء وذوي المصالح العالمية، استنادا إلى الضّـعف الفلسطينى ومن ورائه الضّـعف العربي العام.

وإن صدَق وتمسّـك بخيار الانسحاب من المشهد السياسي الرسمي، سيعطي رسالة قوية لكل الناس، سواء في السلطة أو خارجها، سواء انضمّـوا إلى فصائل مسلّـحة أم يعمَـلون في منظمات مدنية، أو لا هذا ولا ذاك، يقبعون في بيوتهم في انتظار الفرج، الذى لن يأتي كما يأملون، سيُـعطيهم جميعا رسالة بسيطة، بيْـد أنها قد تقلب الأمور رأسا على عقِـب، رسالة تقول لا أمل في المفاوضات ولا أمل في الشرعية الدولية ولا أمل في القوى الكُـبرى، حتى ولو أعلنت صباح مساء أنها مع الحقّ الفلسطيني. فالجميع مخادِعون، لا ثِـقة فيهم.

هناك مَـن سيقرَأ هذه الرسالة بطريقته وستكون أيضا وببساطة مُـتناهية، أن الحقّ لن يأتي إلا بالقوّة والنِّـضال، ولن يأتي على اكتاف أحد آخر سوى الشعب الفلسطينى، فاعتمِـدوا على أنفُـسكم واسلكوا طريق الحرب والقوّة. والبعض سيقول قطعا، طريق الجهاد وإعمال قاعدة الولاء والبراء.

الإدراك المنقوص

ولا أعتقد أن أحدا عاقِـلا في إٍسرائيل أو في الولايات المتحدة قد يذهب إلى هذا المعنى، الذي هو شائِـع بالفعل لدى الرأي العام الفلسطيني والعربي والإسلامي، لأن ما يُـدركونه هو منقوص ومرهون فقط بمَـوازين اللّـحظة الجارية، على صعيدها المادي وليس المعنوي.

وهناك من سيقول إن غياب رجل أمر لا معنى له، إذ يُـمكن تعويضه برجل آخر وكفى. فالشعوب تلِـد يوميا. لكن المعادلة في العالم العربي ليست بمِـثل هذه السطحية، إذ هي أكثر تعقيدا وتشبيكا.

فحين يتطوّع قائد بإخراج نفسِـه من مُـعادلة السلطة بسبب فشَـل رِهانه على تحقيق حُـلم شعبِـه عبْـر التفاوض والآليات السِّـلمية، فهو بذلك يُـقِـر بفشلِ إستراتيجية كُـبرى، طالما تمسّـك بها النظام العربي الرسمي ككل، وليس فقط السلطة الفلسطينية، وسيُـعطي بالمقابل، مِـصداقية وترجيحا لهؤلاء الذين اعترَضوا على تطبيق هذه الإستراتيجية، باعتبار أنها لن تأتي بالحقوق الضائعة والمنهوبة، بواسطة عدُو لا يعرف إلا لُـغة القوّة والحرب.

شعوب عاطفية وإحْـباط حديدي

قد لا يحدث أي شيء من هذا، ويستمر الوضْـع على ما هو عليه لفترة من الزمن، ويتراجَـع محمود عباس ويرشِّـح نفسه ويفوز ويدخُـل مُـباحثات تِـلْـو أخرى، ويستمِـرّ أيضا الوضع على ما هو عليه، إن لم يكُـن قد تحوّل إلى أسوأ ممّـا نراه الآن، بعد استِـكمال الخُـطط الاستيطانية وعمليات التّـهويد المُـتسارِعة للقدس الشرقية وما حولها. ومع ذلك، فلن يستطيع أحد أن يُـعيد النظر في حالة الإحباط الحديدى والعام، فلسطينيا وعربيا، التى تقوّت وتدعّـمت بفعل التّـراجُـعات الأمريكية.

لا ينكر أحد أن الشعوب العربية هي شعوب عاطفية، وأنها يُـمكن أن تتحوّل بين اتِّـجاه وآخر بسهولة ويُـسر، ولكنها أيضا متمسِّـكة بمشاعِـرها الأصلية تُـجاه فلسطين والقدس والحقوق المشروعة، الغير قابلة إلى التنازل، وربما تصَـوّرت لفترة أن الرئيس أوباما، لأسباب عدّة، كأصوله الإفريقية ولُـغته الحلوة وتمنيّـاته الطيبة بعالم أفضل، أنه سيُـساعد في إقامة حُـلم دولة فلسطين وسيُـوقف الاستيطان الإسرائيلي وسيقدِّم رُؤية للسلام للعالم العربي والشرق الأوسط، تُـحوِّله إلى جنّـة وتجعل أيامه عيدا.

إنه التصوّر الجميل أو بالأحرى الوَهْـم الطاغي، الذي تبدّد جُـملة وتفصيلا، بعْـد أسابيع قليلة تأكّـد فيها أن الولايات المتحدة بكل ما لديها من أدوات للضّـغط على أي طرف في العالم، لا تستطيع أن تفكِّـر ـ مجرّد التّـفكير ـ في إغضاب إسرائيل المُـدلّـلة، أو حتى تساعِـد قادتها على اتِّـخاذ قرارات تبدو أكثر حِـكمة مما هي عليه، ولصالح وجود دولة إسرائيل ذاتها وإدماجها في محيطها الأوسع وبما يوفِّـر لها قابلية البقاء إلى ما شاء الله تعالى.

هيلاري والمواقِـف الشاحبة

الآن، الشعوب العربية شأنها شأن محمود عباس، تأكّـد إحْـباطها الحديدي وتأكّـد أيضا أن البديل واحد، وهو مُـقارعة القوّة بالقوّة، وأن إسرائيل لا تعرف سِـوى لغة الحرب والقِـتال.

فهل هذا هو ما تُـريده تل ابيب وواشنطن وباقي العواصم العربية الكُـبرى، التى تتمسّـك بخِـيار السلام الإستراتيجي؟ لا أتصور ذلك، ولكن هذا ما حدث بالفِـعل في الأسبوعيْـن الأخيريْـن، واللذين شهِـدا عدّة تصريحات شاحِـبة ومُـتضاربة لوزيرة الخارجية الأمريكية هيلارى كلينتون، التى حطّـت في عدّة عواصِـم عربية، كالقاهرة ورام الله والرباط، فضلا عن تل أبيب.

وجه الشّـحوب والتّـضارب، أنها أعطت ألْـوانا كثيرة لموقِـف بلادها إزاء جُـهود التسوية التي يرعاها أوباما ويُـكافح بشأنها مبعوثه الخاص جورج ميتشل. اللّـون الأول، جاء فاقِـعا نتيجة تأييد موقِـف نتايناهو بِـعدَم وقْـف الاستيطان وقَـبولِـه فقط وقْـفا جُـزئيا ومحدودا، زمنيا ومكانيا، وكنوْع من الخِـداع الممْـجوج.

ورغم عِـلْـم واشنطن وهيلارى نفسها بأن هذه الخطّـة الإسرائيلية هي خطة جهنّـمية ضدّ السلام وضد مبدإ الدولة الفلسطينية القابِـلة للحياة، لكنها أشادت بها واعتبرتها اختراقا غير مسبوق، ممّـا أثار حفيظة العرب أجمعين.

وفي محطّـة الرباط، حاولت تخفيف الإشادة والتأكيد على أن موقِـف بلادها إزاء الاستيطان، لم يتغيّـر، ولكن الاعتبارت العملية التى تقول إن وقْـف الاستيطان سيأتى بالمفاوضات وبعد بناء الدولة الفلسطينية، وهو ما بدا وكأنه تلاعُـب بالألفاظ وتأكيدٌ لتراجُـع إدارة اوباما، بل وقوفها ضدّ الحق الفلسطيني.

وفي محطة القاهرة، سعت كلينتون إلى التّـذكير بأن المفاوضات هي التي ستقود إلى الدولة، وأن التطبيع العربي مع إسرائيل، من شأنه أن يليِّـن مواقِـفها تُـجاه الحقوق الفلسطينية، وكِـلاهُـما أكّـدا خيْـبة الأمل العربي والفلسطيني من إدارة أوباما، التي لا تقِـلّ انحِـيازا لإسرائيل عمّـا كان عليه الوضع فى إدارتي الرئيس بوش الابن السابق، ولا تقِـل مُـمارسة للضّـغط على الجانب الفلسطيني، باعتِـباره الأضعَـف والأقلّ حِـيلة.

تضارُب مصري مُـماثل

التّـضارب نال أيضا تصريحات وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، بعد لقائه بهلاري كلينتون، ومحاولة شرحه الموقِـف المصري، باعتباره يهتَـمّ بوضع تصَـوّر لنتيجة أي مُـباحثات، بغضّ النظر عمّـا يقوله هذا الطّـرف أو ذاك، على أن يكون هذا التصوّر النهائي، مسنُـودا من المُـجتمع الدولي وتلتزم به الأطراف.

مَـن استمع إلى هذه التصريحات في صحبة وزيرة الخارجية، التي زارت القاهرة بناءً على طلبِـها، بعد أن قالت ما قالت في كل من تل أبيب والرباط، اقتنع أن موقِـف مصر هو نفسه موقِـف أمريكا، الدّاعي إلى عدم الاعتداد بوقْـف الاستيطان والدخول في مباحثات من أجل إقامة دولتيْـن وحسب، ولا يهُـم هنا مساحة الأرض المتبقِّـية بعد عمليات الاستيطان الجارية على قَـدَم وساق، ولا يهُـم أن تكون القدس الشرقية عاصمتها أم لا، ولا يهُـم أي شيء، اللَّـهُـم مواصلة المفاوضات، حتى لا يحدُث فراغ.

يبدو أن مثل هذا الفَـهم لتصريحات الوزير المصري، جاء في مصلحة نتانياهو وشكّـل ضغطا على محمود عباس وأظهر أن موقِـف مصر، أكثر مُـرونة من أي طرف آخر، وربما لهذه الجوانب، سارعت القاهرة، وعلى لسان أبو الغيط أيضا، إلى نفي هذه الاستنتاجات، وتأكيد أن مصر لا تقبَـل المفاوضات، إلا بعد وقْـف الاستيطان الكامل، إذ لو حدث ذلك، فسيعني أن مصر تقول للفلسطينيين، اذهبوا إلى الهَـلاك.

إعادة تفسير الموقِـف المصري على هذا النحو، أعادت الأمور إلى نِـصابها الصحيح نِـسبيا، وقد يفهم التّـراجع بعد أقل من 24 ساعة إلى النتائج السلبية التى ترتّـبت فعلا على التصريح الأول لأبي الغيط، وقد تفهَـم أيضا بأن كل تصريح لا يزيد عن كونه ابن اللّـحظة، لا أكثر ولا أقل، وكِـلاهما ليسا لصالح محمود عباس ولا السلطة الفلسطينية، والمفاوضات الجادّة ذات النهاية السعيدة، التى تسعى إليها مصر منذ زمن طويل ولم تيْـأس بعدُ، لكن الشعب العربي يبدو وقد يَـئِـس فِـعلا ويبحث الآن عن بديل.


سويس إنفو

 
علق على الموضوع...
الاسم (اختياري):
البريد الالكتروني (اختياري):
التعليق: