| | | | |
شؤون فلسطينية
شؤون عربية
شؤون عالمية
شؤون صهيونية
ثقافة
وثائق
دراسات وأبحاث
صحافة عربية
صحافة أجنبية
كاريكاتير
روابط
 
آخر الأخبار
Monday, September 6, 2010
  شؤون عربية
النظم العربية بين الاستحقاق الديمقراطي والتطبيع مع إسرائيل
[2009-09-06]




















أيهما أهون على النظم العربية، القبول بالتحول الديمقراطي أم الاعتراف بإسرائيل. طوال العقود الستة الماضية رهنت النظم العربية قضية الديمقراطية بسبب استمرار الصراع مع إسرائيل، بل إن الانقلابات العسكرية في العالم العربي تذرعت بأن المواجهة العسكرية مع إسرائيل تتطلب وجود نظم عسكرية حتى تقدر ظروف المواجهة. ولكن الهزائم العسكرية المتتالية كانت ذريعة أخرى لعدم الخوض في ظلها في الحديث عن نظام ديمقراطي، لأن الحديث عن الديمقراطية كان يعد عداء لهذه النظم ورغبة في زوالها مادامت على الأرجح ليست نظما طبيعية يمكنها أن تحيل في شرعيتها إلى الآليات الديمقراطية الغربية. بل إن الحديث عن الديمقراطية في العالم العربي من جانب بعض المثقفين كان يعد مؤامرة لإضعاف هذه النظم، وبالطبع اعتبر الداعون إلى الديمقراطية من قوى الثورة المضادة مادامت الثورات العربية قامت من أجل تحرير فلسطين وتستمر حتى يتم التحرير.

هكذا كان الحديث عن الديمقراطية حديثاً كئيباً ومحظورا ويعرض صاحبه للملاحقة. أما الحديث عن التطبيع مع إسرائيل فكان خطيئة لا تغتفر، ويجد النظام في ذلك شرعية لسحق المطبعين بتهمة الخيانة العظمى. فالنظم العربية بطبيعتها لم تكن تعرف الممارسات الديمقراطية، ومن باب أولى يحظر الحديث عنها، وإنما يتجه الجهد كله إلى التحرير وبعده يمكن تناول القضايا الديمقراطية.

أما واشنطن وإسرائيل فكانت مع الغرب ترى أن هذه النظم تعادى إسرائيل لأنها تتاجر في هذا العداء مع شعوبها التي أبدت استعدادها لكي تغفر لهذه النظم أي شيء مادامت تهتف بالعداء لإسرائيل. هكذا تصور الغرب أن التحول العربي صوب الديمقراطية سوف يمهد الطريق للصلح مع إسرائيل. ولكن كان لإسرائيل نظرية متميزة عبر عنها نتانياهو مؤخراً وإن كان سلوكها يظهر منطق هذه النظرية، وهو أنه من المصلحة أن تظل النظم العربية على حالها وألا يتحول أيها إلى الديمقراطية حتى تظل إسرائيل الدولة الديمقراطية الغربية الوحيدة رغم أنها تعيش في نفس المنطقة التي تعيش فيها هذه النظم، بل وإنها دولة ديمقراطية رغم مهددات نظامها التي كانت جديرة بأن تتفرغ للمواجهة وقهر هذه النظم بدلا من الإخلاص لممارساتها الديمقراطية.

وقد سمح ذلك لإسرائيل لكي تزرع في الذهن الغربي أن النظم العربية والإسلامية بحكم تكوينها الجيني تعادى الديمقراطية، وأن مهمة إسرائيل هي نفسها مهمة الغرب الاستعماري التاريخية وهي نشر الحضارة والديمقراطية في المنطقة. ولكن السلام مع الغرب في نظر نتانياهو لن يتحقق إلا إذا أدرك العرب استحالة هزيمة إسرائيل، واستمرار الشعور بذل الانكسار أمامها، وضرب مثلا بمصر التي ركعت على قدميها - كما يقول- من أجل السلام مع إسرائيل، ولم تنهض عن قدميها منذ ذلك التاريخ، لأن السلام مع إسرائيل رحمة بمصر ووقاية لها من أذى وإحراج إسرائيل لها.

أما الديمقراطية للفلسطينيين فهي خطر على المشروع الصهيوني الذي أقنع الغرب بأن الفلسطينيين شعب متخلف لا يملك مقومات البقاء فما بالك وهو يسعى إلى التطور وممارسة الديمقراطية وهي لعبة الأسياد في الغرب وليس عبيد المستعمرات في الشرق.

في ضوء هذه الخلفية التاريخية التي اختارت فيها النظم العربية البعد عن الديمقراطية التي صورها البعض إمعاناً في "الاستقامة الديكتاتورية" بأنها بدعة غربية دخيلة على حضارة المسلمين، فكيف أصبحت النظم العربية بعد هذه العقود بين مطرقة الديمقراطية وسندان التطبيع مع إسرائيل. ويبدو أن أوباما فهم الرسالة سريعاً حين أدرك بفطنته أن بوش كان كريها في المنطقة العربية عند الشعوب والنظم على السواء، مع اختلاف في أسباب عداء كل منهما للرئيس بوش. فالنظم وجهت لومها في صمت العاجز إلى بوش لأنه قهرها على الخيار الديمقراطي يوم كرس برنامج نشر الديمقراطية لهذه المنطقة، وهو أقسى ما يواجهه نظام عربي أن يترك الحكم عملياً أو يشرك الشعب في حكم البلاد، وهو بدعة ضالة وفرية لم يأتها أحد من العالمين في منطقتنا بغض النظر عن النظم التي تسرف في إلصاق أوصاف الديمقراطية والوطنية وغيرها من الأردية الثمينة تماما كما كانت النظم الشيوعية تسمى نفسها الديمقراطيات الشعبية وهي في الحقيقة تحت حكم الصفوة الشيوعية المستبدة. أما الشعوب العربية فقد كرهت بوش لسبب جرائمه في فلسطين والعراق، وأما الشعوب الإسلامية فقد رأت في بوش عدواً للإسلام والمسلمين بشكل أيديولوجي قبيح. ولعل النظم العربية قد تنفست الصعداء برحيل بوش واستراحت لما قاله أوباما أنه لن يفرض شيئاً على الدول العربية.

ولم يكن خطاب أوباما في جامعة القاهرة قد خبت أصداؤه حتى سرب أوباما رغبته في أن يقدم العرب على التطبيع مع إسرائيل وصرف النظر عن نظرية نتانياهو لعل هذا التطبيع يضمن رضا واشنطن، كما يشجع إسرائيل ويدعم حكومتها اليمينية ويقيها السقوط إن توالى الضغط "غير المسئول" عليها لوقف الاستيطتان.

والحق أن النظم العربية الآن بين أمرين أحلاهما مر.

الأمر الأول: أن يتم محاسبتها على نقص الديمقراطية في بنيتها وسلوكها وإحراجها أمام شعوبها، وحتى لايقال أن الإدارة الجديدة تتخذ لها صداقات لاتنسجم قيمها وسلوكها الديمقراطى مع المثاليات الأمريكية. الثانى أن تفلت من هذا الالتزام والمستحقات الديمقراطية بالمبادرة بالتطبيع مع إسرائيل وهو الأسهل والأقل كلفة لها. لأن التطبيع مع إسرائيل سوف يعرضها لنقد الشعوب وهي عاجزة عن الفعل، بينما بتطبيع تفلت من إسار متابعة الحوار الفلسطينى المستحيل، وترقب بيأس إنهاء إسرائيل ملف القضية تماماً، وبذلك يتحقق الفصل بين أى تقدم في القضية الفلسطينية، وبين معدلات التطبيع، وقد حاولت مصر أن ترفع الحرج في هذا المقام عندما اقترحت أن يبدأ التطبيع مع بدء المفاوضات بين أبو مازن وإسرائيل، فتكسب إسرائيل التطبيع وتقوى شوكتها فلا تجد نفسها مضطرة لأن تقدم أى شئ لأبومازن، وهذا مخرج ممتاز للنظم العربية.

فالتطبيع مع إسرائيل بيع للقضية وإهدار لكرامة الأوطان العربية ومصالحها بقرارات فوقية لاتمثل هذه الشعوب أما التحول الديمقراطى فهو يكلف هذه النظم ربما ضياع وجودها لصالح الشعوب، وهذا أخشى ماتخشاه إسرائيل، فهل يؤدى التطبيع إلى التحالف التلقائى والتاريخى بين إسرائيل وهذه النظم، بذريعة الدفاع عن الوطن والصالح العام الذي ينفرد الحاكم بتقديره، ضد هذه الشعوب التي خرجت من هذه المعادلة بالقهر أمام المشروع الصهيوني بأيدى حكامها وبخيرات بلادها، وبالقهر أمام تعثر المحاولات الديمقراطية المزيفة، وأخيراً بالفقر أمام سطوة التحالف بين السياسة والمال، وذلك هو الخسران المبين.

علق على الموضوع...
الاسم (اختياري):
البريد الالكتروني (اختياري):
التعليق: