| | | | |
شؤون فلسطينية
شؤون عربية
شؤون عالمية
شؤون صهيونية
ثقافة
وثائق
دراسات وأبحاث
صحافة عربية
صحافة أجنبية
كاريكاتير
روابط
 
آخر الأخبار
Friday, September 10, 2010
  شؤون فلسطينية
• الصراع على كل شيء...
[2009-07-28]


































لقد شهدت الساحة الصهيونية، رسميًا وشعبيًا تصعيدًا خطيرًا ضدنا نحن العرب الفلسطينيين سكان البلاد، وارتفاعًا كبيرًا في منسوب الفاشية في صفوف أحزاب ومؤسسات الدولة من الحكومة والكنيست إلى أروقة المحاكم التي تفرّق بين قضية وأخرى حسب اسم المتهم، وليست قضية الشبان العرب أبناء مدينة شفاعمرو ببعيدة عن هذا الحال، فلوائح الاتهام الخطيرة التي قُدّمت ضدّهم لأنهم عرب ولأن السفاح الذي قُتل جراء جريمته كان يهوديًا، وأروقة المحاكم والنيابة العامة الإسرائيلية تعُج بالملفات التي تفوح منها رائحة الفاشية.

عدد من مشاريع القوانين قدّمت إلى الكنيست، بعضها تم إقراره والبعض ما زال قيد البحث، من قانون النكبة الذي صادقت عليه الحكومة وقانون المواطنة (أو منع لم الشمل) وتوصيات وزير المواصلات ومصادقته على عبرنة 2500 اسم من قرى ومدن ومواقع ومفارق طرق وغيرها، وليس انتهاءً عند هدم البيوت المُستمر والمتواصل في مختلف القرى والمدن العربية، ولا أعتقد أنّه بالإمكان الاستيقاظ صباحًا دون سماع نبأ عن هدم أو مصادرة أو ترحيل في النقب أو قتل أو أزمة اقتصادية في السلطات المحلية العربية، ولا تخلو صحافتنا المحلية من صور وأنباء هذا الانفلات الفاشي الرسمي والشعبي.

وحقًا يُسأل السؤال التالي: إلى أين تسير هذه المركبة الفاشية؟ وأين نحن كشعب وأحزاب وحركات وقيادات ومؤسسات من هذا التصعيد الخطير؟.. أن تكون اللغة عاملاً في الصراع، هذا شيء من الطبيعي أن يحدث وهو لم يبدأ مع توصيات الوزير العنصري كاتس ولن ينتهي عندهُ، ولكن من المهم الإشارة في هذا السياق، أن اللغة تلعب دورًا مهمًا في الصراع، اللغة ليست شكلاً وتعابير فقط، إنها تحمل في هذا المعنى، التاريخ والحضارة وتشكّل معالم المستقبل، استخدام اللغة يعني بلورة صورة الواقع المعاش وانعكاس له، وهي إذا مُستهدفة على قاعدة تشويه الواقع وبلورة صورة أُخرى تكون بعيدة عن الواقع الحقيقي. ومن هنا نقول ونسأل.. لماذا نستعمل المصطلحات العبرية في حياتنا اليومية دون داعي أو حاجة لذلك؟ ولماذا يظهر على النسبة الأكبر من اللافتات للمحال التجارية في المدن والقرى العربية اللغة العبرية كلغة أولى وأحيانًا وحيدة، علينا أن نُعرّب حياتنا من المحادثة في البيت إلى اللافتات وحتى في أساليب مواجهة هذا التعدي والتطاول والتآمر على لغتنا وأسماءنا التاريخية، فهل من المعقول أن نقبل أن تكون الناصرة مثلا نتسيرت، أقترح على كل المجالس المحلية العربية إلى إصدار قرار بتعريب لافتات المحال التجارية، وإلى الإعلان عن رفض سياسة العبرنة، وكل لافتة توضع بهذه الصيغة المشوه يتم إزالتها واستبدالها، على أن يقوم بهذه الخطوة الرؤساء والأعضاء وحشد من الأهالي.

واستكمالاً لحديثنا الدائم عن القوانين العنصرية الفاشية، هناك قانون من أخطر القوانين التي يتم بلورتها في أروقة الحكومة والكنيست، وهو ما يُسمى "بمخطط إصلاح دائرة أراضي إسرائيل" والمزمع إنهاء المصادقة عليه في نهاية الشهر الحالي، وتداركًا للأمر – وعلى ما يبدو بعد فوات الأوان - تم عقد اجتماع تشاوري قبل أسبوع بدعوة من قبل مؤسسة عدالة الحقوقية وبمشاركة عدد من المؤسسات والقيادات والمسئولين، ومن خلال الشرح حول تفاصيل هذا المخطط تبين مدى خطورة بنود مشروع "الإصلاح" هذا، فهو عبارة عن وسيلة لشطب والإجهاز على الحقوق الطبيعية والتاريخية للشعب الفلسطيني.

هذا المخطط هو إجراء سياسي بامتياز، ولن أُسميه عنصري لأنّ في مثل هذه الحالة نتجنىّ على العنصرية، فهو مخطط يُعبّر عن جوهر الاشتباك المفتوح مع الفاشية والذي تحدثنا عنه سابقًا...

في ظلّ هذا التصعيد ووضوح الهجمة، واشتداد حدة الصراع على كل شيء، التاريخ واللغة والماضي والحضارة وصولاً إلى تحديد معالم المستقبل وفق أجندة من ينتصر في النهاية، وعلى هذا الحال أعتقد أنّه لا بًد من التصعيد في المواجهة. التصعيد في كل شيء، حسنًا فعلت مؤسسة عدالة حين دعت إلى اللقاء المذكور، ولكن هل بالإمكان الذهاب في القضايا الوطنية الكبرى إلى أروقة المحاكم الصهيونية.

وفي هذا المقام، نرى أنه كلما صعّدت الفاشية إجراءاتها كان هناك تراجعًا في أداء التحدي ومواجهة هذه الإجراءات، ودائمًا يبرز صراعًا داخليًا بين صفوف أحزاب وقيادات تكون نتيجته الابتعاد عن وضع الإصبع على الجرح الحقيقي.

لا بديل لنا جميعًا من اتخاذ موقف موحّد على قاعدة تصعيد الأداء السياسي والجماهيري الشعبي، لماذا لا يتم عقد مؤتمر عام للجماهير الفلسطينية العربية في البلاد يناقش القضايا الكبرى وتحديات المستقبل ويرسم توجه عام للعمل النضالي، يقف أمام لجنة المتابعة العليا وإخفاقاتها ويضعها أمام مسؤولياتها، ولا بد من اتخاذ خطوات عملية بالتوجه إلى القضاء الدولي وطلب الحماية من قبل المجتمع الدولي، وقبل كل شيء يجب إعلان الإضراب العام والشامل، والإعلان عن يوم أو أيام غضب وفعل شعبي مقاوم للفاشية.


علق على الموضوع...
الاسم (اختياري):
البريد الالكتروني (اختياري):
التعليق: