بيان سياسي صادر عن التيار الوطني الديمقراطي الفلسطيني
جاء رد بنيامين نتنياهو على خطاب أوباما في القاهرة الذي ألقاه أمس في جامعة بار إيلان بحيفا ليكون بشكل أولي إعلان حرب على ثلاثة شعوب عربية معاً على المستوى التكتيكي، وإعلان للحرب على الأمة بأجمعها على المستوى الاستراتيجي.
فإعلان الحرب هذا على الشعب الفلسطيني يتمثل في:
1- يهودية الدولة الصهيونية والتي تعني نزع مشروعية الوجود الفلسطيني على الأراضي المحتلة عام 1948، وتحويلهم إلى مجرد سكان على أرض "إسرائيل"، قابلة للترحيل عبر افتراض صهيوني لأخطار محتملة من هذا الوجود.
2- حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين خارج أرض إسرائيل، وهنا يعني رفضاً لتوطينهم حتى داخل الدولة الفلسطينية المفترضة في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما يعني أن أرض إسرائيل هي كامل فلسطين من النهر إلى البحر.
3- إقامة الدولة الفلسطينية في بقايا الضفة والقطاع بدون أدنى سيادة على الحدود وعلى السماء وفي باطن الأرض وعلى ظهرها، بما يعني أن هذه الدولة هي توكيل صهيوني لسلطة محلية لإدارة سكان فوق أرض إسرائيل على طريق الهجرة الطوعية والتهجير القسري للشعب الفلسطيني.
أما الشق الآخر لإعلان الحرب هذا على الشعبين اللبناني والأردني فإنه يتمثل في:
1- توطين الفلسطينيين حيث هم بما يعني إعادة تشكيل سياسي يستوجبه هذا الاستيعاب كبديل عن حق العودة، وهذا مختلف عن الاستيعاب بانتظار حق العودة. يخلق هذا النمط من إعادة التشكيل عمليات جراحية سيكون الحد الأدنى من نتائجها انحراف عن الحقوق الرئيسية نحو حقوق تقاسم سياسي على هامش الاحتياجات الصهيونية وما سيرافقها بالضرورة من صراعات وتناحر مجاني مدمر.
2- هذا النمط من إعادة التشكيل سيقود بالضرورة إلى عملية تهشيش داخل الدول التي يجري فيها التوطين وإلغاء حق العودة، بما يعني إضعاف مناعتها إزاء أي هجمة صهيونية مقبلة على هذه الدول من أي نوع، سواء عبر تسعير الصراعات والخلافات أو عبر فرض الإملاءات على بنى مهششة.
3- هذا النمط من الصراعات والتهشيش سيجعل من هذه الدول ميادين للصراعات والتجاذبات الإقليمية والدولية، وبما يعني خلق أنماط من الصراعات والمسائل في المنطقة غير المسألة الفلسطينية، وتتحول بذلك المسألة الفلسطينية باعتبارها مسألة من بين مسائل عديدة وليست مسألة الصراع الأولى والجوهرية في المنطقة.
أما العدوان الاستراتيجي على الأمة في هذا الخطاب فيتمثل في هذا التحول أعلاه من خلق مسائل وقضايا جديدة وتداعيات الاستقطابات حول هذه القضايا بين الدول العربية والإقليمية والمصالح الجديدة التي ستبنى على هذه الاستقطابات بما يقود إلى استكمال تفتيت النظام العربي فوق التفتيت الذي هو عليه الآن.
هذا على المستوى السياسي ببعديه التكتيكي والاستراتيجي، أما على المستوى التاريخي فنتنياهو بخطابه هذا يريد اعترافاً فلسطينيا وعربيا ودوليا للرواية الصهيونية التوراتية التي تقول بأن فلسطين هي وطن تاريخي لليهود من خلال طرحه ليهودية الدولة واعتبارها وطناً قومياً لليهود هذا الادعاء الذي يزور حقيقة وجود الشعب الفلسطيني على أرضه قبل نزول التوراة وبشهادتها.
إن هذا الخطاب الذي يشكل إعلان حرب على الشعب الفلسطيني وعلى الأمة العربية يحتاج من قوى الأمة الشعبية منها والرسمية الرد على هذا الخطاب بما يحتاجه من قوة وحزم ومن خلال:
1- الكف عن الرهانات على أي نزوع سلمي لهذا الكيان الصهيوني بصرف النظر عن الجهة التي تحكمه وتوصيفاتها العبثية يمينية كانت أم يسارية.
2- الكف عن الرهان على أوباما وعلى الولايات المتحدة الأمريكية حول إمكانية تحولها عبر رئيس ما إلى حكم أو وسيط نزيه في الصراع العربي الصهيوني.
3- توحيد الفلسطينيين حول برنامج لمقاومة المشاريع الصهيونية بكل الأشكال التي تستدعيها هذه المشاريع وعلى رأسها الكفاح المسلح.
4- توحيد الصراع في دول الطوق باعتبار القضية الفلسطينية في هذه الدول هي قضية داخلية بامتياز وليست قضية يجري التضامن معها على المستوى القومي فقط، و اعتبار الخطر الصهيوني ليس خطراً على الشعب الفلسطيني بل هو خطر مباشر وآني على هذه الدول.
5- اعتبار المقاومة في العراق ولبنان وفلسطين وما يمكن أن يتشكل من قوى مقاومة تتناسب مع طببيعة الهجمة الأمريكية الصهيونية القادمة ميدان صراع واحد وضد عدو واحد يتمثل في العدو الأمريكي الصهيوني.
إن إعلان الحرب هذا الذي جاء في خطاب نتنياهو يعيد التأكيد على طبيعة هذا المشروع الصهيوني الأمريكي بما هو مشروع عدواني إحلالي لا تستقيم معه التسويات وأن هذا الصراع هو في جوهره صراع وجود لا تستقيم معه غير المقاومة حتى هزيمته. عاشت فلسطين حرة عربية
والنصر لأمتنا
التيار الوطني الديمقراطي الفلسطيني
فلسطين
15/6/2009