ما تقدم عليه أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية من استهداف للمقاومين في كتائب عز الدين القسام، وما أقدمت عليه مؤخراً من اغتيال لقائد هذه الكتائب ومرافقه في مدينة قلقيلية، هو سلوك مدان بكل المعايير، ويعتبر تعدياً ليس على حماس فقط وإنما على حق مقدس لأبناء شعبنا وهو حق مقاومة الاحتلال الصهيوني بكل الوسائل وعلى رأسها الكفاح المسلح.
ولا يحق لأحد كائن من كان أن يلاحق المقاومين إلى أن يتم الاتفاق على استراتيجية المقاومة بكل أشكالها وفي طليعتها الكفاح المسلح. هذه الاستراتيجية الوطنية المتوافق عليها هي فقط من يمكن أن تحدد الشكل المناسب للمقاومة، وهي التي تحدد متى وكيف نقاوم بما يخدم مصلحة شعبنا العليا في تحقيق أهدافه في التحرير والعودة.
وأمام هذه الممارسات وتداعياتها المحتملة فإن شعبنا وبكل فصائله وقواه وفعالياته السياسية مطالب اليوم بالتصدي لكل من تسول له نفسه التعدي على المقاومين و على حق المقاومة، أو الانحراف بالبندقية الفلسطينية بعيداً عن العدو الصهيوني، أو الذهاب بشعبنا نحو صراع داخلي يعيد إنتاج مأساة غزة ويعمق الانقسام الفلسطيني بشكل لا رجعة فيه.
إننا في التيار الوطني الديمقراطي الفلسطيني بقدر ما ندين هذه الجريمة النكراء فإننا نحذر شعبنا من المخاطر السياسية الكامنة خلف هذا التصعيد والتي طالما حذرنا منها وتوقعنا حصولها أثناء وبعد العدوان الصهيوني الهمجي على قطاع غزة.
إن فشل الكيان الصهيوني في تحقيق اهدافه في تركيع شعبنا الصامد في القطاع، وفشله في خلق تعقيدات لا تبقي سوى بوابة العودة بغزة إلى مصر مفتوحة، قد يدفعه إلى تجريب حظه ثانية في الضفة الغربية، محاولاً خلق المناخات والتعقيدات التي لا تبقي خياراً سوى الخيار الأردني بالمفهوم الصهيوني.
ولعل مشاريع القوانين التي طرحت مؤخراً في الكنيست الصهيوني والتي تعتبر الأردن وطناً بديلاً للفلسطينيين تؤشر على النوايا الصهيونية القادمة، واستعداد الكيان الصهيوني لاستغلال حالة من الانقسام والصراع الفلسطيني في الضفة الغربية ليعيد إنتاج المشهد الغزي فيها وبما يمكن أن ينتجه من تداعيات على القضية الفلسطينية وعلى الأردن.
إننا ونحن نحذر بشكل جدي من هذه المخاطر والتداعيات والسيناريوهات الصهيونية فإننا نعتبر أي مساهمة في إنتاج مثل هذا الصراع من أي طرف كان يعتبر جريمة في حق القضية الفلسطينية تصل حد الخيانة الوطنية والقومية.
وإن جماهير الأمتين العربية والإسلامية وقواها السياسية بشكل عام وفي فلسطين والأردن بشكل خاص مدعوة اليوم بشكل جدي إلى التصدي بكل الحزم والوضوح الممكنين لهذا الخطر الذي باتت جميع مؤشراته تتكامل أمام أعيننا. وندعو الجميع إلى الحيطة والحذر من كرة النار التي يمكن أن تحرق الجميع إذا سمح لها بالتدحرج خارج ميدان الصراع مع العدو الصهيوني.
المجد والخلود لشهداء شعبنا الأبرار والحرية لأسرانا البواسل
والنصر لأمتنا
والبقاء للمقاومة حتى التحرير والعودة
التيار الوطني الديمقراطي الفلسطيني
فلسطين
6/6/2009